ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow  مايكل مور: بوش سخيف ولم أدافع عن كاسترو
مايكل مور: بوش سخيف ولم أدافع عن كاسترو Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
21 تشرين الأول 2007 الساعة 13:39
فاتن حموي من بيروت: "عندما أنظر إلى حياتي مسترجعًا الذاكرة، أرى مرّة تلو المرّة القالب نفسه، فحتّى الآن كلّ مَن مسّني بالضرر- صاحب العمل الذي أقالني، المدرّس الذي اعتدى عليّ، مدير المدرسة الذي عاقبني، الولد الذي رماني بحجر وأصابني في عيني، والولد الآخر الذي أطلق عليّ من بندقية الهواء، والمنتج الذي لم يكن على استعداد لتجديد العقد على برنامجي التلفزيوني، مدقّق الحسابات الذي جعلني أدفع الضريبة مرتين، السكّير الذي ضربني في الخمّارة، السارق الذي اقتحم سيارتي وسرق المسجّل، صديقتي الأولى التي تركتني، وصديقتي الثانية التي تركتني، قبطان الطائرة الذي قرّر التحليق بي وسط عاصفة تورنادو، الموظّف في المكتب الذي قطع من دفتر حوالاتي وسرق مني 16 ألف دولار – كلّ واحد من هؤلاء كان أبيض البشرة! هل هي مجرد صدفة؟ أنا لا أعتقد.
طوال حياتي لم أتعرّض لهجوم من قبل إنسان أسود، طوال حياتي لم أعمل لدى صاحب عمل أسود،  وإنسان أسود البشرة لم يزعج أو يغتصب بحياته موظّفة في مكتبي، بحياتي لم أصادف منتجًا أسود في أيّ من استوديوهات هوليوود، بحياتي لم يوقفني شرطي أسود، بحياتي لم ألتق تاجر سيارات أسود، ولم يحاول أيّ أنسان أسود أن يدفن أفلامي ولم أسمع بحياتي إنسانًا أسود يقول: "أيّها العمّال الأعزاء، سوف نقوم بتقليص 10،000 وظيفة عمل في هذا المصنع – أتمنّى لكم نهارًا سعيدًا".
  على كلّ إهانة تلقّيتها، على كلّ عمل قاس وعلى كلّ رقعة ألم وعذاب مررت بها في حياتي يلتصق وجه أبيض صغير. إذًا قولوا لي، لماذا عليّ أن أخاف من السود؟ إنني أنظر حولي في العالم الذي أعيش فيه، وصدّقوني أيّها الأصدقاء الأعزّاء، أنني آسف لأنّني أنا الذي أقول لكم ذلك، ولكن ليس الأميركيون الأفارقة هم الذي جعلوا هذه البقعة مخيفة وحقيرة إلى هذا الحد.
من أعطانا الوباء الأسود؟ شاب أبيض.
من بدأ جميع الحروب التي تورطت  فيها أميركا؟ إنسان أبيض.
من المسؤول عن البرامج في شبكة فوكس؟ إنسان ابيض.
من صاحب فكرة تلويث الكرة الأرضية بسيارات تطلق الغازات السامة؟ البيض، صحيح؟".

الأبيض الغبي
هذه المقاطع هي بعض ما جاء في كتاب "الإنسان الأبيض والغبي"  الذي كتبه مشاغب، مثير للجدل، جريء، ساخر، مناهض للسياسة الأميركية، ناشط سياسي، مدافع عن حقوق الإنسان والحيوان، غريب، مجنون، وغيرها الكثير من الصفات تنطبق على المخرج الأميركي مايكل مور (53 عامًا) الذي وُلد في فلينت بولاية ميتشيجن ونشأ في مدينة ديفيسون وبحكم سكنه في فلينت فقد كان قريبًا من مصانع جنرال موتورز حيث كانت تعمل أمّه سكرتيرة هناك، كما كان والده وجدّه يعملان هناك أيضًا، وكان عمّه من أحد المؤسّسين للاتحاد العمالي المشهور "عمّال السيارات المتّحدون" وشارك في إضراب فلينت العمالي الشهير، ثمّ أصبح من الشخصيات المؤثّرة ليس في أميركا فحسب بل في أكثر من بلد، ومَن ذا الذي يستطيع نسيان كلماته التي قالها بعد استلامه السعفة الذهبية عن فيلمه الوثائقي فهرنهايت 11/9  عام 2004: "نعيش في زمن يدفع بنا رجل إلى الحرب لأسباب وهمية، نحن ضدّ هذه الحرب يا سيد بوش.. وعار عليك يا سيد بوش". وأضاف مور الذي كان يشارك في مناقشة نظمتها إحدى المجلات إنّ الفيلم يهدف خصوصًا إلى إقناع الناخبين الأميركيين بعدم انتخاب بوش الذي يعتبره "أسخف رجل شارك في السباق إلى الرئاسة"، معتبرًا أن إنهاء حكم بوش يضع حداً لسياسة خارجية خلّفت اضطرابات هائلة في العالم. مور لم يكتف بتركيز فيلمه - الذي يدور حول تفجيرات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 - على أخطاء بوش في الحرب على ما يُسمّى "الإرهاب"، وعلى ما يجري في حرب العراق من فضائح أخلاقية وإجرامية لقوات الاحتلال الأميركي، لكنّه أعلن بوضوح أنّ هدف فيلمه هو إسقاط الرئيس بوش في الانتخابات المقبلة في ذلك الوقت. واعتُبر الفيلم بمثابة منشور سياسي فكاهي ساخر، ونوعاً من "السخرية" أو التهكّم على بوش من خلال وصفه بأنّه رئيس "كسول أبله" هو وأعوانه مثل دونالد رامسفيلد وزير الدفاع ونائب الرئيس ديك تشيني.

لماذا سايكو؟
  تناقلت وسائل الإعلام أخيرًا أنّ مور بصدد التحضير لفيلم فهرنهايت جديد، أمّا فيلمه الأخيرفهو سايكو الذي هاجم فيه النظام الصحي الأميركي، ويؤكّد من خلاله وجود خمسين مليون شخص مهمّش لأنهم لا يستطيعون دفع قيمة التأمينات. كما يقول مور إنّه حتى العناية المخصصة للأشخاص الذين يحظون بالضمان الصحي أنفسهم غير كافية لأنّ شركات التأمين الصحي تسعى لكسب الربح بأيّ ثمن. ويحشد مور في فيلمه عشرات الأميركيين الذين عانوا من وحشية شركات التأمين في بلدانهم، ويقدّم نماذج غاية في القسوة لأشخاص أحدهم خُيّر بين إعادة واحد من أصبعيه اللذين قُطعا خلال عمله، فاختار إعادة الأقل تكلفة، ووجّه ضربة موجعة إلى الإمبراطورية الأميركية عبر زيارة عدوتها اللدودة كوبا، عبر جولته فيها واستطلاعه آراء مواطنيها، ونقل مسعفين أصيبوا بأمراض في الصدر نتيجة عملهم في ركام مركز التجارة العالمي على أثر إعتداءات 11 أيلول 2001 لتلقي العلاج فيها بأرخص الأسعار أيضًا، ما دفع بسلطات الامبراطورية إلى فتح تحقيق ضد مور، آخذة عليه تجاهله للحظر الذي تفرضه واشنطن منذ أكثر من 45 عامًا على كوبا، وهو الحظر الذي يمنع الأميركيين من إنفاق المال هناك، وما يعني ضمنًا عدم الإقامة فيها. وأعلن مور أنّه يعتزم السفر إلى دول عدّة لعرض سايكو بينها كندا وفرنسا، مؤكداً أنّه سيحاول السفر إلى كوبا مرة أخرى لعرض فيلمه هناك، وبعضهم تحدّث عن زيارة لإيران.
 مور وفي حديث نشرته المجلة السينمائية الفرنسية المتخصّصة "استديو"، في عددها الأخير (أيلول 2007) قال عن سايكو: " أنا لا أخترع شيئاً. المرأة الفرنسية التي تحصل على مساعدة منزلية بعد إنجابها طفلاً، موجودة حقيقةً. ثم إن أفقر بريطانيّ لديه أمل بحياة أطول من حياة أغنى رجل أميركي، والطفل الذي يولد في تورونتو لديه حظ لبلوغ عيد ميلاده الأول أكبر من أي طفل آخر مولود في ديترويت. هناك خمسون مليون أميركي لا يملكون غطاءً صحيًا، من بينهم تسعة ملايين طفل. هذه هي المعطيات التي أردت وضعها في مقدّمة المشهد. في موقعي على شبكة الإنترنت قدّمت للناس المصادر التي استقيت منها هذه المعلومات. من السهل التعامل معي على أني كاذب. عند إنجازي فهرنهايت 11/9، أعلنت أني مستعدٌ لدفع مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي لمن يعثر على خطأ واحد فيه. ما من أحد حصل على هذا المبلغ".

الفيلم ليس دفاعاً عن كاسترو
  وعن زيارته لكوبا التي نفى أن تكون تحريضًا قال: "شاهدتُ ريبورتاجًا عن قاعدة غوانتانامو، وعن الطريقة التي يُعالَج بها المعتقَلون. أردت فقط السماح لمواطنين شاركوا في عمليات الإنقاذ في الحادي عشر من أيلول (2001) بأن يتلقّوا علاجًا بالمستوى نفسه الذي يُعالج به إرهابيو القاعدة. رافقت إذاً مجموعة من هؤلاء المنقذين إلى القاعدة العسكرية الواقعة كما تعلمون على الأراضي الأميركية، لكننا طُردنا منها حتى قبل وصولنا، فكان علينا الذهاب إلى كوبا. وجدت في هذه الرحلة فرصة لاكتشاف النظام الصحي لديهم. المرضى المرافقون لي، الذين لم تؤمِّن الحكومة الأميركية لهم تكاليف المعالجة من أمراضهم، اهتمّ بهم أطباء كوبيون بشكل جيّد للغاية. هذا كل شيء. لا توجد بروباغندا في هذا كله، كما أن الفيلم ليس دفاعاً عن نظام كاسترو، لأني لا أقول: "لنذهب ونعش في كوبا"، بل أقول فقط انظروا كيف تسير الأمور هناك!".

28 % فقط يدعمون بوش
  ويصف مور نفسه بالقول "أنا سينمائيّ، وهم يُظهرونني ذئبًا شريرًا ضخمًا. اعتدت التأقلم مع هذا. لا أفعل شيئاً سوى المشاركة في نقاش ديمقراطي، مستخدمًا المواهب التي أملك لمعاينة المشاكل التي يجب معاينتها. أحبّ أن يتوقّف هذا، وأن يقول أحدهم: "لا أحبّ شكله ولا أحب وسائله، لكنه أطلعنا على كَمّ لا بأس به من المواضيع". وفيلمي الأخير دعوة إلى التحرّك. أيّها الأميركيون، استيقظوا!  بالتأكيد، أعرف أن الأمور تتطلّب وقتاً. منذ ثمانية عشر عاماً، شرحت أن جنرال موتورز شركة ضخمة على وشك السقوط. في تلك الفترة، سُخِر مني. اليوم، إنهم على وشك الانهيار. في فهرنهايت 11/9، أُهِنت وشُتمت لأني كشفت أن الحكومة كذبت علينا بخصوص أسلحة الدمار الشامل في العراق. اليوم، غالبية الأميركيين اصطفوا إلى جانبي واقتنعوا برأيي، ووحدهم 28 في المئة (هذا قليل جداً) لا يزالون يدعمون جورج بوش. ما أتمنّاه، هو أن تصبح الصحّة في صلب اهتمامات المرشّحين للانتخابات الرئاسية المقبلة".

مور عربي؟!؟
  أن نكون معه أو أن نكون ضدّه، أن نكون مع الولايات المتحدّة أو ضدّها، أبيض أو أسود، خيار بين اثنين... هكذا أضحت الحياة في مفهوم بعضهم أو الأكثرية أو الأقلية، لا يهم أو يهم... لا فرق أو يوجد فرق واحد لا غير، إمّا أن تكون في محور الشرّ أو ذاك المسمّى محور الخير، وفي لبنان عليك أن تكون مع الثامن من آذار أو الرابع عشر منه، مع المحور الإيراني السوري أو الأميركي، وكي لا يغضب الكثيرون لن أقول كلنا أصبحنا سايكو لكنّنا باتجاه التحوّل إلى سايكو إذا فقدنا المنطق. مور يريد لبني بلده أن يتحرّكوا ضدّ النفاق الذي تمارسه الإدارة الأميركية عليهم باسم الحرية والديمقراطية ومحاربة الإرهاب، ونحن بأمسّ الحاجة إلى مايكل مور عربي يصرخ صرخة مدوّية تشقّ عباب ظلمات العقول المخدّرة التي تطلب التغيير ولا تسعى إليه، تنتقد في الخفاء وتطأطئ الرؤوس في العلن، نريد مور عربيًا واحدًا يفضح جُبنَنا، يعرّي أقزامنا، يطارد بالكاميرا أنظمتنا والطغمات التي تحكمنا وتسوقنا، و ينزع عنّا عمى البصر والبصيرة الذي أصابنا. هل يأتي أم علينا جميعاً أن نناديه علّه يأتي؟ وما بالكم بسجن صغير بدل الكبير الذي نعيش فيه بإرادتنا؟ وإلى كم درجة مئوية أو فهرنهايت نحتاج كي ننهض بأنفسنا؟

المصدر: إيلاف

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم