إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow ثقافة البدء من الصفر
ثقافة البدء من الصفر Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
26 تشرين الأول 2007 الساعة 15:11
فخري صالح   - الحياة

تعاني حياتنا الثقافية العربية غياباً في التراكم وغلبة البدايات، وعدم بناء اللاحق على السابق، وتفضيل اللجوء إلى الذات بصفتها مصدر المعرفة والإلهام، حتى إننا ننطلق من الصفر أحياناً مرة بعد مرة بعد مرة. ويمكن أن نرد هذه السمة التي تتصف بها الحياة الثقافية على الحياة العربية بعامة، من دون أن يرف لنا جفن، ومن دون خوف أن يقال إننا نعمم ونقيس العام على الخاص، وننزع إلى التهويل وتكبير حجم المصائب التي تلم بهذه الأمة منذ انهيار الدولة العباسية وسقوط بغداد على أيدي المغول في القرن الثالث عشر ميلادياً.

غياب المؤسسات قد يعود، إلى استشراء الفردية المطلقة، وتضخم ذوات المثقفين والمسؤولين عن العمل الثقافي في بلادنا، وهم يظنون (وبعض الظن إثم) أنهم يحتكرون اليقين والمعرفة والقدرة على النهوض بالواقع الثقافي من دون أن يكون لديهم مؤسسات ومساعدون أذكياء قادرون على تنفيذ المشاريع الثقافية الضرورية بل الأساسية التي من دونها لا تنهض حياة ثقافية.

ثمة بالطبع أشخاص ذوو مواهب ضعيفة يتمسكون بمواقعهم ويهمشون الآخرين لأنهم يعرفون أن وجود أشخاص فاعلين وقادرين على النهوض بتلك المشاريع يهدد مواقعهم. لكن القاعدة التي تفسر تدهور حال الثقافة العربية خلال الفترة الراهنة، في معظم البلدان العربية، وفي القطاعات الثقافية كافة، تتمثل في الفردية الطاغية، وتهميش المساعدين ودفعهم إلى دائرة العتمة.

لكن الإدارة الناجحة تتمثل في الاستفادة من المواهب الحقيقية في العمل الثقافي والقدرة على استثارة عقول هذه المواهب. تلك هي طبيعة المؤسسات الراسخة التي لا يؤثر في عملها غياب شخص أو انتقاله إلى مكان آخر، لأن المؤسسة قادرة على مواصلة مشاريعها بغض النظر عن وجود هذا الشخص أو ذاك على رأس تلك المؤسسة. صحيح أن الأشخاص المؤهلين والمتحمسين يضفون جواً من الإبداع على عمل المؤسسات التي يديرونها، لكن غياب هؤلاء الأشخاص الاستثنائيين لا يعني توقف المشاريع وترهل المؤسسات وغياب المنجزات.

لننظر إلى ما يحصل في الحياة الثقافية بعد غياب الأشخاص المتحمسين أو تقاعدهم أو الاستغناء عنهم. إن المؤسسات تتوارى، والمشاريع الكبيرة تضمحل، والأحلام الوردية تموت. والمؤسف أن في تاريخ الثقافة العربية إنجازات أساسية طواها النسيان بعد غياب أصحابها. ففي زمان طه حسين كان مجمع اللغة العربية في القاهرة يقوم على إنجاز مشروع المعجم التاريخي للغة العربية، لكن هذا المشروع طواه النسيان بعد رحيل عميد الأدب العربي. ويمكن أن نعثر في كل بلد عربي على مشاريع كبيرة قامت عليها همم عالية دؤوب، لكنها ماتت بموت أصحابها أو توارت بسبب انتقال هؤلاء إلى أماكن عمل أخرى.

غياب المؤسسية في الحياة الثقافة العربية هو الذي يقود إلى موت المشاريع واضمحلال أي منجز، وعدم البناء على ما سبق. فلا عمل معجمياً حقيقياً يتواصل في عالمنا العربي، لا قواعد للمعلومات تجعلنا نعرف ما أنجز من عمل في البلدان العربية من المحيط إلى الخليج، وفي المشرق أو المغرب، لا بحث علمياً حقيقياً يضع جامعاتنا بين الجامعات الكبرى في العالم. كيف يمكننا أن نتغلب على غياب التراكم وموت المؤسسة في زمن العولمة التي تهمش الضعيف وتتعامل معه بصفته مجرد رقم جاهز للاستهلاك؟



هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم