أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
البداية arrow هل سرق أحدهم فكرتك؟ arrow مجتمع arrow زمن الرسائل كان أجمل
زمن الرسائل كان أجمل Print E-mail
هلوسات - مجتمع
بقلم: الفنان غيث العبدالله   
30 تشرين الأول 2007 الساعة 21:58
مسكين.. مسكين جيل الشباب اليوم، لم يعش زمن الرسالة الورقية، المعطّرة الملونة بألوان قوس قزح، ومزينة بزخارفِ عشق ٍوقلوبٍ ملتاعة، حنيناً وحرماناً والمكتوبة بمداد القلب وشوق الانتظار. مسكين هذا الجيل، تكاد ذاكرته تخلو تماماً من تلك الحميمية الدافئة التي كانت تمنحنا إياها كتابة الرسالة حيث طقساً ذو خصوصية  ُفيه
 الكثير من الوجد والشغف والجمال ، نسهر الليالي، نمحي ونحّك ونشطب، نضع الفاصلة والنقطة وإشارات التعجب والاستفهام ونخفي بين السطور ما نود قوله. نمزق حين يقتضي الأمر كرمى لعيون الحبيبة. نحرق أطراف الرسالة تعبيراً عن شدة العشق الملتهب.

اليوم فقدت الرسالة الورقية بريقها وربما اختفت تماماً من هذا الزمن ذو الإيقاع السريع بعد ظهور وسائل الاتصال الحديثة، حيث التكنولوجية المتقدمة لعالم الاتصالات عبر الأقمار الصناعية والهواتف النقالة التي تغطي كافة بقاع الأرض. يغلب الجانب العلمي على الرسائل الحديثة و ُيعتبر الإيميل والخليوي والفاكس والتلكس وسائل متطورة للتعبير عن أسلوب المخاطبة العصرية. حلت الرسائل القصيرة السريعة المكثفة sms  لتعبر عن مشاعر العشاق وأحاسيسهم و تمشياً مع نبض الزمن السريع  لم يعد لدى الشبان اليوم الوقت الكافي ليمنحهم الجلوس الطويل والتأمل العميق لكتابة الرسائل وتزويقها وتعطيرها لتأتي انعكاساً لتلك الانفعالات التي تأخذ مساحة واسعة من حياة الإنسان. لكن رسائل الخليوي أو الجوال لم تسطع أن تحل محل الرسائل الورقية من حيث القيمة المعنوية والمادية فهذه الأخيرة يمكن لها أن تدوم من خلال حفظها مئات السنين، بينما الرسائل القصيرة sms  قد تُلتغى بسب فايروس أو غيره. إن للرسائل  الورقية المكتوبة أهميتها رغم وجود بدائل عدديدة اليوم لأنها تعنى بتفاصيل الأمور، فمن خلال القلم والورقة يمكن لنا أن نعبر بشكل أصدق لما في دواخلنا، وعلى هذا الأساس يمكن أن نقول إنّ زمن الرسالة الورقية كان أجمل.

الفنان  غيث العبدالله


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم