| إلى محمود درويش |
|---|
|
|
| نشرة هلوسات البريدية |
|---|
|
بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب. |
| قضايا وآراء |
|---|
قضايا و آراء
ما بين عثمان بن عفان ومشرف باكستان ! | ما بين عثمان بن عفان ومشرف باكستان ! |
|
|
| هلوسات - قضايا و آراء | ||||
| بقلم: المحامي موسى شناني | ||||
| 01 تشرين الثاني 2007 الساعة 16:38 | ||||
البعض يعارض مقولة " التاريخ يعيد نفسه " بتعليل أن أحداث التاريخ لا تتكرر ، وإن تكررت فبصورة مختلفة. ولكن أنا شخصيا لا أطعن في صحة هذه المقولة ، لاسيما في الأصقاع العربية والإسلامية ، لأنني لا أرى في الأحداث سوى تكرارا ومراوحة في المكان واجترار ما كان. لذلك تقول العرب حينما يقع حدث مشابه لحدث قديم : ما أشبه الليلة بالبارحة.وبالفعل ، ما أشبه ليلة " باكستان " في القرن الحادي والعشرين بالأيام التسع والأربعين التي حوصر فيها دار الخليفة الثالث " عثمان بن عفان " عند الثورة عليه في القرن السابع الميلادي. لن نوغل كثيرا في الطريقة التي تولى بها " عثمان بن عفان " الخلافة ولا العصبية الجاهلية ولا وصية الخليفة الثاني " عمر بن الخطاب " في ضرب عنق من يخالف من الستة الذين سماهم الخليفة الفاروق ومن بينهم الإمام " علي بن أبي طالب " . من خلال تحليل شخصية " عثمان " وسير الأحداث التاريخية ، نجد أنه شخص ليس له علاقة بقيادة الدولة وهو أصلح لقيادة عشيرة أو قبيلة منه لقيادة دولة مترامية الأطراف مثل الدولة الإسلامية آنذاك. تصرف " عثمان " كشيخ قبيلة تماما ، وراح يوزع المغانم على الأقرباء والخلان وأقطع أراضي الدولة الإسلامية لأقربائه وسلطهم على مال المسلمين كما تروي أحداث التاريخ ، نقرأ : (( ... أول ما وضع عثمان يده على مقاليد الحكم، سارع إلى توزيع مهام الدولة على أقربائه وبني أبيه وتوليتهم على رقاب المسلمين. و أول من بارك له ، أبو سفيان قائلا له: قد صارت إليك الخلافة بعد تيم وعدي فأدرها كالكرة واجعل أوتادها بنو أمية فإنما هو الملك ولا أدري ما جنّة ولا نار )) .[الاستيعاب، ج 2، ص0 69. تاريخ الطبري، ج 11، ص 357] و في لفظ المسعودي في مروج الذهب : (( يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة فو الذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم و لتصيرنّ إلى صبيانكم وراثة. [مروج الذهب، للمسعودي، ج 2، ص 343 ، ط دار الهجرة. مختصر تاريخ دمشق، ابن عساكر، ج 11، ص 67] لم يكذب الخليفة " عثمان " الخبر ، وراح يوزع أراضي وأملاك وأموال الدولة والسلطة على المقربين والأقارب وجعلها إقطاعا بين عشيرته من بني أمية و بني معيط أمثال " عبد الله أبن أبي السرح " و "الوليد بن عقبة " و " عبد الله بن عام" وأخطر ما في تعييناته أنه جعل " مروان بن الحكم " ( طريد رسول اللّه) وزيره الأول و مستشاره الأوحد في إدارة دفة الحكم وتسيير شؤون الدولة. مثل المشير " عبد الحكيم عامر " أيام عبد الناصر. وهكذا عادت أرستقراطية قريش لاستلام زمام الأمور وخطف الدين والدولة معا. وراح الخليفة " عثمان بن عفان " الملقب بالسنة المروية بـ " ذي النورين " يوزع الأموال والأراضي وقام باضطهاد كل صوت مخالف وكل من وقف في وجه طريقته في حكم البلاد. نقرأ : (( .. ولم يتوان عن نفيهم و تشريدهم و ضربهم و إهانتهم أمثال أبي ذر الغفاري و عبد الله بن مسعود و عمار بن ياسر و غيرهم من أتقياء الأمة ممن انتقدوه و نصحوه بالعدول عن سوء أعماله و عزل ولاة السوء من أقربائه من بني أمية مثل معاوية عن الشام ، وعبد الله بن أبي سرح أخيه من الرضاعة عن مصر، و الوليد بن عقبة وعبد الله بن عامر الذي أُمسك متلبسا بالزنا بامرأة ذات بعل بالبصرة.[علي في الكتاب و السنة، ج 3، ص 201 ، ط الشاكري])) هناك الكثير من اللبس والمغالطات التي تثار حول قصة الثورة على " عثمان بن عفان " ومقتله مثلما تم تزوير الكثير من قصص التاريخ الإسلامي. وأهم نقطة تم حولها التدليس في هذه القصة هي أسباب ومطالب الثوار المسلمين الذين قدموا من العراق ومصر والجزيرة والشام ، وهم مسلمون وعرب وليسوا " مرتزقة أفارقة " ... أقول أن الثوار كان لهم مطالب ، أهمها على الإطلاق : عزل " مروان بن الحكم " لما اشتهر عنه من فساد وإفساد وتلاعب بأموال وأراضي البلاد. نقرأ : (( .. فسار مالك النخعي من الكوفة في مائتي رجل ، و حكيم بن جبلة العبدي في مائة رجل من أهل البصرة و من أهل مصر ستمائة رجل عليهم عبد الرحمن بن عديس البلوي، و من ضمنهم محمد بن أبي بكر واجتمع القوم في موضع يقال ذي خشب ... ثم أتوا دار عثمان محتجين ومطالبين بالمطالب التالية: إزاء هذه المطالب المشروعة ، ماذا كان رد الخليفة ، نقرأ : (( ...ووصلت هذه المطالب إلى عثمان، و لكنه لم يفعل شيئاً تجاهها بل تجاهلها كلياً. فالتجأ الثوار إلى مبدأ المضايقة فخاف عثمان سطوتهم فبعث إلى الإمام علي (عليه السلام) و سأله أن يخرج إليهم و يضمن لهم عنه كل ما يريدون. فسار علي (عليه السلام) إليهم فأجابوه و أمرهم بالانصراف. فلما صاروا إلى موضع يقال له بحسم إذا هم بغلام على بعير و هو مقبل من المدينة، فتأملوا فيه فإذا هو (ورش) غلام عثمان فقرروه فاقر لهم و اظهر لهم كتاباً إلى ابن أبي سرح صاحب مصر و فيه ( إذا قدم عليك الجيش فأقطع يد فلان واقتل فلان وافعل بفلان كذا و أحُص أكثر من في الجيش) فعلم القوم أن الخط هو خط مروان بن الحكم ، فرجعوا إلى المدينة وحاصروا عثمان في داره و منعوه الماء . فأشرف على الناس و قال: ألا أحد يسقينا؟ فبلغ ذلك الإمام علي(عليه السلام) فبعث إليه بثلاث قرب من الماء. فما وصل إليه ذلك حتى خرج جماعة من بني هاشم منهم ولداه الحسن و الحسين(عليهم السلام) وأمرهم أن يمنعوه من القوم ، و بعث الزبير ابنه عبد الله ، و بعث طلحة ابنه محمد. واشتبك القوم و جُرح الحسن و شُجّ قنبر فخشى القوم أن يتعصب بنو هاشم ، فتركوا باب دار عثمان ثم ذهب جماعة منهم إلى دار قوم من الأنصار وتسوّروا الدار، و كان ممن وصل إليه محمد بن أبي بكر فدخل عليه و أخذ بلحية عثمان فقال له عثمان: يا محمد! و الله لو رآك أبوك لساءه مكانك فتراخت يده و خرج عنه إلى الدار . و دخل رجلان فوجداه فقتلاه.[مروج الذهب، ج 2، ص 344، ط دار الهجرة. طبقات بن سعد، ج 3، ص 51] هذه الأحداث ، وما قبلها وما بعدها ، قرأتها بالتفصيل في كتاب للمؤرخ " عبد الرحمن بدوي " الذي كان من رأيه أن المسلمين الثوار على " عثمان " لم يكونوا يريدون قتله في بادئ الأمر ، وإنما انصبت مطالبهم على عزل بعض الولاة وتصحيح بعض الأمور ورفع الظلم والفساد .. وقد تأرجحت مطالبهم ما بين عزل الولاة إلى عزل الخليفة نفسه ، الذي احتج عليهم قائلا : لن أخلع قميصا سربلينه الله !!!. يرى المؤرخ المذكور أن مطالب الثوار المسلمين تجسدت أخيرا في مطلب وحيد ، هو : عزل مروان بن الحكم ، حيث كانوا يرون فيه أس البلاء ، فرفض الخليفة هذا الطلب أيضا!!!. إذن ، الخليفة لا يعزل قريبه ، ولا يعتزل هو ، حتى لو خربت البلاد على رؤوس العباد!! وحتى لو عمت الفوضى والحرب الأهلية ( وقد حصلت بالفعل ) والانقسامات التي ما زالت تفتك بهذه الأمة حتى تاريخه ... لأن قميصه المازال معلقا ويلطخ " وجه التاريخ " على حد تعبير " مظفر النواب " هذا القميص ألبسه الله جل وعلا للخليفة ، فلا يجوز للمسلمين أن يطالبوا الخليفة بخلعه ولا بخلع من يظلله هذا القميص الفضفاض.. وكان لهذا القميص في التاريخ الإسلامي أهمية ودلالة أكثر مما كان لقميص الرسول نفسه (ص) الذي حملته " عائشة " حين خرجت على القوم قائلة : أبليتم سنته وقميصه لم يبل بعد!!. الحسن والحسين اللذان دافعا عن الخليفة ، قتلهم مع غيرهم الخليفة بمن ولاهم على رقاب المسلمين !! في أبشع مجزرة شهدها التاريخ الإسلامي. ومروان بن الحكم الذي كان سبب البلاء ، تدبج لأجله بعض الأحاديث ويصبح خليفة المسلمين فيما بعد. ولكن ، الخليفة الثالث " لم يلحق قومه أن ينقذوه من الثوار إذ لم تكن هناك قواعد عسكرية ولا حاملات طائرات ولا " سي آي إي " مثلما يحصل اليوم مع الخليفة في باكستان وغيره من السلاطين المستخلفين من قبل آلهة القرن الواحد والعشرين. وها هو " سلطان باكستان " يكرر القصة نفسها ، فبلاده تغلي ، والشعب يطالب بإقالته ، والبلاد على شفا حفرة من الحرب الأهلية والقتل المجاني والتفجيرات والفساد والعمالة لأميركا وإسرائيل والسعودية وو ... كل ذلك .. ومشرف باكستان يرفض أن يتنازل عن العرش وأن يخلع قميصا ألبسته إياه " ماما أميركا " ويكرر مقولة يتبعها زملاؤه من السلاطين العرب والمسلمين : أنا ومن بعدي الطوفان. لذلك ، لم نشهد ذهاب رئيس دولة إسلامية بسلام. إما الموت .. أو الانقلاب .. أو دمار البلاد كما حصل في العراق.. الذي جاء منه غالبية الثوار على الخليفة الثالث " عثمان بن عفان " بسبب إقطاع أراضيه لأقارب الخليفة ، وكما يحصل في السودان الآن .. وكثير من الدول العربية والإسلامية. صحيح أنه تم إجهاض هذه الثورة فيما بعد عن طريق بني أمية أيضا وحرم المسلمون من فرصة تاريخية لإعادة الأمور إلى نصابها بما فيها الإسلام نفسه الذي كانت تلك الخلافة وتحولها إلى ملك وراثي عضوض من أكبر النكبات في تاريخه ، وحتى تقييم هذه الثورة تاريخيا تتم بطريقة سلبية وبحكم ديني يسلبها كل دلالة أو معان إيجابية. التاريخ يعيد نفسه بالفعل .. عند من لا يزالون يسكنون التاريخ فقط .. وعند من لا يزالون يعتقدون أن الله يوزع القمصان على السلاطين ويترك الشعوب حفاة عراة. 1ـ الأخذ بمبدأ العطاء المتساوي الذي سار عليه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) دون سياسة التفضيل. 2ـ تطهير الجهاز الحاكم من الولاة الجائرين ولا سيما من مروان بن الحكم و معاوية و بطانتهما المتنفذة في استغلال و تسيير دفة الحكم. 3ـ الوقوف بحزم تجاه أطماع بني أمية و بني العاص و استئثارهم بالثروات والمناصب. 4ـ الحد من صلاحية الولاة والأمراء وعدم إطلاق أيديهم في التصرف بأموال المسلمين.[طبقات ابن سعد، ج 3، ص 49، ط ليدن. الإمامة و السياسة، لابن قتيبة، ج 1، ص 34. الصواعق المحرقة، للخوارزمي، ص 69] المحامي موسى شناني
|
||||
|
|
|
أكثر المواضيع قراءة هذا الأسبوع |
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|