إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






في سورية
البداية arrow في سورية arrow مجتمع و ثقافة في سورية arrow العنف ضد الأطفال في سورية
العنف ضد الأطفال في سورية Print E-mail
هلوسات - مجتمع و ثقافة في سورية
04 تشرين الثاني 2007 الساعة 12:15
العنف ضد الأطفال .. واقع مرير يستتر خلف جدران الصمت الرسمي

مابين " آية " من حلب , و" دعاء " من حمص , رابط أكبر بكثير من مصطلح طفولة , ومع أن الأولى نجت من " عنف الأب " , فيما قضت الثانية نحبها بين يدي أبيها , نجد أن الحكاية واحدة , والرابط دوماً " العنف ضد الأطفال " والأطفال هم من لم يتجاوز سن الثامنة عشر , بحسب القانون السوري .

العنف ( تعريفه , أنواعه , أشكاله )

يعتمد أغلب الباحثون في تعريفهم العنف على أنه " استخدام القوة ( السلطة ) أو التهديد باستخدامها ضد الذات أو ضد شخص أخر , مما يسبب أذية جسدية أو نفسية " .

وفيما تكون أنواع العنف محددة , إمّا ضد الذات , أو ضد شخص أخر , أو تأخذ الشكل الجماعي .

ويحدد الدكتور بسام المحمد أمين سر رابطة الطب الشرعي لسيريانيوز أشكال العنف ضد الأطفال " العنف الجسدي , العنف الجنسي , العنف النفسي , الإهمال ونقص الرعاية , الاستغلال الاقتصادي "

العنف الجسدي .. انتشار يرسخه المجتمع

الدكتور المحمد يحدد العنف الجسدي بأنه " نمط سلوكي يتمثل بإحداث المسيء لإصابات غير عرضية بالطفل، والتي قد تكون بقصد فرط التأديب، أو العقاب الجسدي، أو انفجار المسيء لتصريف ثورة غضب ، أو إحداث متلازمة الطفل المعذب " .

ولعل العنف الجسدي هو الظاهرة الأكثر وضوحاً في مجتمعنا الشرقي , حيث يأخذ الشكل التأديبي في معظم الأحيان , الأمر الذي أصبح عرفاً اجتماعياً , لدرجة أصبح من الطبيعي رؤية أباء يضربون أبنائهم في الأماكن العامة حتى .

السيدة منى عباس محمد ( صاحبة روضة خاصة وباحثة في شؤون الطفولة ) قالت لسيريانيوز " الأمر يتعلق بمفهوم التملك لدى رب الأسرة , فالطفل ملك لأبيه , بمعنى أنه حر التصرف به , وكيفما يشاء ليحسن تربيته , وهذا الأمر هو ما يساعد في تفشي ظاهرة ضرب الأطفال من قبل ذويهم " .

وعن عواقب العنف الجسدي , قال الدكتور المحمد " عواقب الإساءة الجسدية تؤدي إلى حدوث عواقب عصبية مثل الإعاقات الدائمة نتيجة إصابات الرأس , والإساءة الجسدية تزيد احتمال معانات الأطفال من محاولات الانتحار والإصابات المفتعلة وتعذيب النفس , وحدوث كسور وخلوع وتشوهات " .

فيما ترى السيدة منى , أن " الطفل المعنف جسدياً كثيراً ما يتخذ الصفة القابلة للانحراف والفشل بحياته , وعلى كافة الصعد " .

ويعرض الدكتور بسام المحمد صوراً ( لطفلة قد توفيت لتعرضها للضرب من قبل ابيها ، واصابات لأخوتها اثر تعرضهم للضرب ايضاً ، وصور لطفلة عمرها 12 سنة ماتت بفعل الاضطهاد الفاعل للأب ) لبعض حالات العنف الجسدي التي تمت دراستها في شعبة الطب الشرعي بحمص .

 

العنف الجنسي .. والمعاصي المستترة

مع غياب أي إحصائية رسمية تشير لحجم العنف الجنسي الذي يتعرض له الأطفال , سواء بالتحرش أو الملامسة , أو حتى عرض الصور , تصبح مهمة الخوض في هذا الجانب أصعب ومع هذا يقدم الدكتور المحمد تعريفاً للعنف الجنسي بقوله " هو قيام المسيء بأي تصرف جنسي , أو تصرف مثير للرغبة الجنسية , أو انتهاك متعمد لخصوصية جسم المساء إليه، بدون قبوله بتلك الأفعال " .

ولعل هذا التعريف يزيد من عدد الأطفال الذين تعرضوا للعنف الجنسي , الأمر الذي تذهب إليه إحدى الدوريات المحلية ( مجلة أبيض – أسود ) , من خلال دراسة ميدانية لسجلات الطبابة الشرعية بدمشق , حيث تطالعنا بأرقام أبسط ما يمكن أن يقال عنها , أنها كبيرة , فعدد " الأطفال المتعرضين للاستغلال الجنسي عام 2004 بلغ (25) حالة , لترتفع في عام 2005 إلى (99) حالة بينما وصلت في العام 2006 إلى (189) حالة , وصلت نسبة حالات الملامسة الحد الأعلى وفقاً للتقارير الطبية الواردة حيث بلغت (69.84% في العام 2006) أمّا حالات الارتخاء في (المعصرة الشرجية) نتيجة تكرار الاعتداءات الجنسية فقد بلغت (16.4% في العام 2006) في حين بلغت نسبة التمزق غشاء البكارة (13.76% في العام ذاته ) .

وبالرغم من عدد الحالات التي يتم الكشف عنها , كحالة الطفلة " رقية " من ريف دمشق , والطفل " عمار " في مصياف , وحالات أخرى متفرقة , إلاّ أن المخفي من الأمر أعظم .

ويكشف الدكتور مطاع بركات الأخصائي بالصحة النفسية في دراسة له أن عدد الذين مرّوا بتجارب جنسية في طفولتهم ولم يخبروا أحداً بها , قد بلغت ( 40 % ) من أصل من أجاب عن الدراسة .

ويقبع عدد من الأطفال المتهمين بممارسة فعل اللواطة في معاهد ملاحظة الأحداث , الأمر الذي تعزوه الباحثة منى محمد إلى " ممارسات جنسية قد تعرضوا لها في صغرهم , فانعكست في تصرفاتهم مع الغير " . الأمر الذي يؤكده الدكتور بسام في تقديره لعواقب العنف الجنسي على الأطفال , فيقول لسيريانيوز " تكون عواقب الإساءة الجنسية على الأطفال ظاهرة في بعض الصفات التي تغلب عليهم , ومنها حدوث التوتر , والخوف وتعذيب النفس , والغضب , والعدوانية , والشعور بالذنب , والخجل الشديد , وممارسة السلوكيات الجنسية الغير مناسبة لأعمار الأطفال , إضافة للمشاكل التربوية كالكسل والهروب من المنزل والجنوح " .

وتذهب المحامية نهلا الزاهر في حديثها مع سيريانيوز لشرح موقف القانون من العنف الجنسي ضد الأطفال بقولها " لقد قانون العقوبات الأطفال من الاعتداءات الجنسية والعنف ، وشدد العقوبات على مرتكبي جرائم إغواء القاصرين وممارسي الفحشاء ، وهذه العقوبات تركزت في الباب التاسع المتعلق في الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة دون وجود باب خاص لها " .

ولكن الأمر الخطير في الأمر هو ما تكشفه الزاهر بقولها " توجد في القانون السوري ثغرة واضحة بهذا الموضوع ، فرغم اعتبار الاغتصاب جناية ، إلاّ أن القانون ذاته يعدّ السفاح جنحة...! " .

العنف النفسي .. والإهمال .. والنقص العاطفي

تقول المحامية الزاهر " إن معظم الأطفال الذين يتعرضون لأعمال العنف , سبب لهم ذلك الأمر عقداً نفسية , مما خلق لديهم ردات فعل عكسية , مولداً في أنفسهم حب الجريمة وارتكابها عندما يكبروا , والبعض منهم يقدم على ارتكاب الجرائم برغم صغر سنه ,ونجد أن بعض المجرمين من تجاوز عمر الطفولة قد أقدم على ارتكاب جرائم مختلفة بدوافع غالباً ما تكون دفينة نتيجة لما تعرضوا له من أعمال عنف وشدة في طفولتهم , وغالباً ما يكون الهدف أو الغاية من جرائمهم إنما هو التخلص والانتقام لذواتهم " .ويظهر العنف النفسي ضد الأطفال جلياً في اختلال نمو شخصية الطفل , وسلوكه اليومي , حيث تؤدي الإساءة العاطفية إلى سلوكيات انعزالية سلبية أو عدائية .

ويلحظ الدكتور بسام المحمد النتائج الناجمة عن النقص العاطفي عند الأطفال سريرياً " بالتبول اللاإرادي عند الطفل , ونوبات غضب شديدة , إضافة لبعض السلوكيات الشاذة " فيما تؤكد الباحثة منى عباس محمد بأن الحرمان العاطفي , والعنف النفسي عند الطفل يولدان " انخفاض احترام الذات , ويتسببان بمشاكل تعليمية , وحذر مفرط من الكبار " .

الطفل والجمعيات الخاصة به

مع تزايد الاهتمام بالطفل , وظهور المنظمات والجمعيات الأهلية التي ترفع شعارات رنانة للاهتمام بالطفولة , إلاّ أن واقع الأطفال في العالم بأسره مازال غير مطمئن أبداً , فمنظمة الأمم المتحدة وفي أحد تقاريرها العالمية , تكشف أن عدد الأطفال الذين شهدوا العنف المنزلي في العام 2006 قد وصل إلى ( 275 مليون طفل ) حول العالم .

وتتحمل قطاعات التربية في المدارس والروضات مسؤولية الشك في حالات الإهمال الأسري عند الطفل , ومع الأمل بإقامة مركز لاستقبال حالات العنف المنزلي والتحرش بالأطفال في سورية , فإن دور الجمعيات الأهلية والمنظمات الرسمية سيقتصر على الحالات المكتشفة , ويبقى العلاج فردياً , وفي بعض الأحيان نظرياً لا يخرج عن نطاق الندوات والمحاضرات .

السيدة سهام رستناوي رئيس مجلس إدارة جمعية حماية الطفل بحمص , وفي لقاء مع سيريانيوز قالت " تلعب جمعية حماية الطفل دور كبير ومهم في عملية الوقاية والتوعية للحد من العنف المنزلي على الأطفال وذلك عن طريق الندوات والمحاضرات التي تقيمها الجمعية وتدعو لها جميع الأسر والمربين ليتعرفوا على الأثر السلبي الذي يلعبه العنف على جسد الأطفال ونفسيتهم بالإضافة إلى المستقبل المظلم لهذا الطفل المعنف وكيف سيغدو بعد تعرضه للعنف المعنوي أو الجسدي أو الجنسي " .

وهنا يبرز السؤال حول الجهة المسؤولة عن التعرف إلى حالات الإساءة للأطفال ..؟

الدكتور بسام المحمد الطبيب الشرعي بحمص وفي معرض إجابته لسيريانيوز يقول " تقع المسؤولية على قطاع التربية المدرسية بكافة مراحله , والمؤسسات الاجتماعية التطوعية , إضافة للقطاع الصحي العام والخاص وبشكل خاص الأطباء الشرعيين " .

القانون وحماية الطفل " الحلقة الأضعف "

القاضي فارس صطوف وفي محاضرة له عن العنف المنزلي قال " أن ثمة ارتباط بين العنف والأسرة في الريف أو المدينة , فهذا العنف أكثر انتشاراً في الأسرة الريفية بحسب بعض الدراسات , كما أنه مرتبط بمستوى التعليم , فهو أكثر انتشاراً في البيئة ذات مستوى التعليم المتدني , ولكن من الملاحظ أن أغلب حالات العنف لا يتم التبليغ عنها . وتقول الإحصائيات أن نسبة الإبلاغ عن حالات العنف تصل إلى 8ر1% من الحالات الواقعة فعلاً , ولهذا أسبابه ومن أهمها أن الضحية تعتبر هذا الأمر شأناً خاصاً بالأسرة , ولا تريد افتضاحه , واعتبارها أن هذا العنف قد يكون مؤقتا وبشكل عارض وسوف ينتهي , إضافة إلى ضعف الضحية وخوفها من أن أحداً لن يساعدها في مأساتها " .
 
فيما تخبرنا المحامية نهلا الزاهر أنه " لا يوجد في قانوننا السوري مادة قانونية مستقلة تنص على استخدام العنف , أو عقوبته , وبالرغم من أن القانون يخلو من أي مادة محددة تنص على ممارسة العنف بشكل مستقل , إلاّ أن القانون قد جرّم وعاقب على كل فعل عنف يمارس على أي شخص كان , وذلك ينضوي تحت نصوص قانونية مختلفة , وحسب درجة خطورته , والأذى الذي قد يلحق بالشخص من جراء ممارسته , وتتراوح عقوبته من الأشغال الشاقة المؤبدة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة , أو الاعتقال المؤقت , أو الحبس التكديري , فيما نرى أن المادة ( 536 ) من قانون العقوبات قد عاقبت بالأشغال الشاقة خمس سنوات على الأقل بسبب موت إنسان بغير قصد القتل , وذلك باستعمال الضرب أو العنف , أو الشدة , ونراه قد شدد هذه العقوبة بحيث تصبح لا أقل من سبع سنوات إذا كان الفعل على أحد أصول الفاعل , أو فروعه , أو تمهيداً لارتكاب جناية , أو قرار المحرّض أو غيرها " .

وحتى اليوم لن يسبق أن تقدّم طفل بملء إرادته , شكوى ضد أحد الأوصياء عليه ( أحد الأبوين , زوجة الأب , زوج الأم , أخ , عم , خال .. إلخ ) يعرض فيها تعرضه للعنف العائلي , ليبقى الحلقة الأضعف في الأسرة بمجتمعنا الشرقي.
 
المصدر: سيريانيوز 

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم