|
بقلم: محمد نورالله
|
|
18 آب 2006 الساعة 18:07 |
|
سألني الطير.... قال لي... أي الأحمقين أنت؟ أحمق مات على الدرب جائعاً... متعبا...ً مضرجاً بدمه؟ مثقلاً بأحمال لم يرض أن يتركها... أم أحمق مات في ظل شجرة على جانب الطريق... نائماً ناعماً بقيلولة لم تنته... وأحماله بجانبه؟
لم أفهم... ماذا تعني؟ سأخبرك...
عندما كنت صغيراً... كنت جميلاً... وكان الدرب جميلاً... كانت الشمس رائعة.. مشرقة... وساحرة... كم وددت لو تصل إليها... وضعت أحلامك على ظهرك... كانت كبيرة... ولكنك كنت أكبر وأقوى... ونور الشمس أعظم... ومشيت على الدرب.. طريقاً طويلاً.. مليئاً بالورد.. بالسحر... كل مافيه يفتنك... ويزيدك همة... ومشيت... ومشيت... وزاد الطريق طولاً... بدأت حجارة الطريق تزعجك.... وأخذت أشواك الورد تلامس قدميك... ها أنت ذا تمد يديك لترفعها... لن توقفك أشواك تافهة.. ولن تعثرك حجارة... فالشمس لازالت مشرقة... وبريقها أعظم من كل شيء.... كثرت الأشواك.. وكبرت حجارة الطريق... وبدأت تتعب... لقد أرهقك الحمل على أكتافك... بدأت تنزف... والشوك لا ينتهي... لا تضع وقتاً... امش نحو الشمس.... من وضع الحجارة.. لماذا هي أكبر... لماذا صار الحمل أثقل؟... لم مشيت في هذا الطريق؟ لقد نسيت الشمس التي تسعى إليها.. وانشغلت بحجارة وشوك لطالما كانو في الطريق... لكن قلبك لم يرها... كان عاشقا للشمس... أنت الآن بقلب نازف... وعقل ضائع... وحمل من الأحلام فقدته معظمه على جنبات الطريق... ولا تدري ماذا تفعل.... وتسأل نفسك... ماذا أفعل؟
هل لي بقيلولة تحت ظل شجرة على جانب الطريق؟ سأضع أحمالي واستريح قليلاً... لن يضرني في شيء؟ قد تطول قيلولتك... فهي مريحة.. والظل منعش... ولن ترى الشمس في الظل... ستقضي البقية في ظل تستريح... حتى تنسى حملك وأحلامك... وشمسك وطريقك... وستعش في قيلولة مريحة... لا تعب ولا دم...لا حمل ثقيل ولا شمس محرقة...
أو أنك عنيد تحب شمسك.. وحلمك وحملك... وستمشي وراء الشمس حتو لو كنت ستمت في وسط الطريق... متعباً ... نازفاً ... جائعاً... منهكاً بأحمالك.... كم سهل أن تكسب حماقة الطريق... لقد أعطاك الطريق حماقة فريدة... ومهما كان اختيارك... فأنت واحد من أحمقين...
فقل لي يا عزيزي.. أي الأحمقين أنت....
ولم أعرف ماذا أقول؟... فكرت قليلا وأجبت....
أنا أحمق مات على الطريق.... لست ممن يمت بظل شجرة.... كلا الأحمقين لم يدركا الشمس... ولكن إن طرت على طول الطريق ... ستجدني يا عزيزي الطير...ميت... ولكن أبعد بكثير ممن مات بظل شجرة....
|