|
هلوسات -
مجتمع
|
|
بقلم: علا سليمان
|
|
19 آب 2006 الساعة 19:07 |
|
رمي المهملات في الشارع مرة ثانية...وثالثة ...ورابعة ...ويائسة ، يبدو أن البعض قد تعود على التكرار لسبب ما لا دخل للحمار به لأنه الأخير عادة ما يتعلم في النهاية...ربما هي أغاني أم كلثوم... ربما هي الأخبار المحلية أو ماريا ديب في يوبيل برنامجها السفرطاسي... يحتاج مواطننا وقتا طويلا ..وتكرارا أطول، حتى يدرك أن عدد حاويات القمامة في حارته أكثر من الأوراق النقدية من الفئة الكبيرة في جيبه، وبأن المشي بضعة أمتار إضافية إلى الحاوية لن يؤثر سلبا على كرشه الوجاهي، وبأن "الفزلكة" المتجلية في الاحتفاظ بالمهملات إلى حين المرور بجانب حاوية هي في الحقيقة عادة تزيده سحراً خصوصي اذا تزامنت مع سيجارة الشرق على طرف فمه ... حقيقة أسأل...ما هو السبيل الى التواصل مع مواطن لا يربطه مع شوارع بلده ومنشآتها سوى ثأر قديم ! لماذا يسهل عليه اكتشاف خبايا أجهزته المحمولة وبلاوي الانترنت وتشفيرات الأقمار الصناعية بينما يغدو دماغه قاصرا عن فهم ماهية التطور الحقيقي ومفهوم الرقي والتحضر؟ هل هو فعلا بحاجة إلى من يقول له في القرن الواحد والعشرين بأن رمي الأوساخ في الشارع هو فعل بهائمي وتصرف لا أخلاقي لا يقل أهمية عن الكبائر التي يحاسب عليها أولاده بالسوط والعصا؟ هل علينا أن نقولها صراحة كما يفعل أولاد الحواري والأزقة فنشجع عبارات التوعية على جدراننا من قبيل "كلب ابن كلب كل من يرمي الزبالة هنا" و "يا ابن.... لا ترمي الزبالة هنا" و"يا جمل لا تبول هنا"؟ قد نستثني الجملة الأخيرة لأن الجمل الحقيقي لا يعرف القراءة على أية حال، بينما سيرمي المواطن المستجمل بقاذوراته وسيبول على أول حائط يجده خاويا بدون أدنى شك ... ففي النهاية ...أهل أول ما تركوا شي إلا وقالوه.. يا جمل ما يهزك ريح !!! علا سليمان
|